المقالات

الأرشيف الوطني يوثق رقمياً المواقع الإلكترونية وحسابات التواصل الرسمية

أعلن الأرشيف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة عن إطلاق مشروع هو الأكبر من نوعه في المنطقة لأرشفة وحفظ وتصنيف المواقع الإلكترونية وحسابات التواصل الاجتماعي للجهات الحكومية، ويكسب المشروع أهمية كبيرة بسبب الانتشار الواسع في استخدام هذه الوسائل بشكل رسمي، سواء من قبل متخذي القرار أو الوزارات والمؤسسات الرسمية في الدولة، ونظراً للنمو السريع في عدد من الحسابات والتغريدات والرسائل الإلكترونية.
وتعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل دول العالم التي بدأت أرشفة المواد الإلكترونية في وقت مبكر، وهي تنضم الآن إلى الأرشيفات العالمية كالأرشيف الأمريكي والأرشيف الكندي في هذا المجال.
وبهذا الصدد أعدّ الأرشيف الوطني كشفاً بعدد من أهم المواقع الرسمية وحسابات التواصل الاجتماعي لمؤسسات حكومية، ولشخصيات رسمية؛ إذ تعدّ المعلومات والبيانات الصادرة عن هذه الجهات وثائق وطنية تزداد قيمتها التاريخية بمرور السنين، وتكمل ملايين البيانات والمعلومات المتوفرة في المواقع والحسابات الإلكترونية الخاصة بالجهات الرسمية وكبار الشخصيات الرصد اليومي الذي يقوم به الأرشيف الوطني، وستكون لها أهميتها الكبيرة في المستقبل، ويستدعي توثيق المعلومات والبيانات وحفظها تقنيات وبرمجيات متطورة.
وسيخصص الأرشيف الوطني بوابة إلكترونية في موقعه الإلكتروني الرسمي يتيح للباحثين عبرها إمكانية الوصول إلى المعلومات الرقمية المؤرشفة وفق تقنية web crawling.
ويولي الأرشيف الوطني مشروع أرشفة المواقع الإلكترونية للجهات الرسمية اهتماماً كبيراً لأنه يوثق جزءاً هاماً من ذاكرة الوطن التي يحرص على جمعها وحفظها، وتأتي أهمية حفظ هذه المواقع نظراً لقيمتها، ولأنها غير قابلة للاسترجاع في حال رفعها من شبكة الإنترنت، وبهذا المشروع المتوقع إطلاقه مطلع العام القادم ستكون دولة الإمارات من أوائل الدول التي تخطو هذه الخطوة عالمياً، وهي تعمل على توثيق وحفظ ملايين البيانات الإلكترونية.
ويمرّ المشروع المذكور بعدّة مراحل تبدأ بأسلوب الوصول إلى المواقع الإلكترونية وفق آليات معينة، بعد مخاطبة الجهات المسؤولة عنها وتعريفها بالمشروع وما يعود به من النفع العام، وتحديد قنوات التعاون، وذلك بهدف الحصول على موافقتها للاستحواذ على المواد الرقمية، كما يستدعي توفير أنظمة رقمية وبرمجيات متطورة قادرة على جلب الكم الهائل من البيانات الرقمية وحفظها، وفي الوقت نفسه تطوير البوابة التي ستمكّن الباحث من الوصول إلى البيانات الرقمية والبحث فيها بواسطة أدوات بحث متقدمة.
ويواجه هذا المشروع الوطني بعض التحديات التي تتمثل في عدم القدرة على استرجاع المعلومات التي رُفعت من المواقع لأسباب عديدة، وفي مجاراة التطور المستمر للتقنيات المستخدمة في البرمجيات الإلكترونية، وفي تخطي أنظمة الحماية المطبقة على المواقع والتي تستدعي إجراءات معينة للوصول إلى المعلومات والبيانات التي سيعمل الأرشيف الوطني على حفظها، كما أن تلك المواقع الإلكترونية متخمة بالمعلومات غير المفهرسة ما يستدعي تحديد المواد المهمة فيها.  
يذكر أن الأرشيفين الأمريكي والكندي كانا السبّاقين على هذا الصعيد إذ بادرا في حفظ وأرشفة المواقع الإلكترونية الرسمية للمؤسسات الحكومية، والمسؤولين الرسميين.